الشيخ عزيز الله عطاردي

392

مسند الإمام السجاد ( ع )

إيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب انكاره وان كان عندك اعتذاره ، فليس كلّ من تسمعه نكرا ، يمكنك أن توسعه عذرا ، ثمّ قال : يا زهرى من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه عن أيسر ما فيه ، ثمّ قال يا زهرى أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك ، فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك . فأي هؤلاء تحب أن تظلم وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وإلى هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره ، فان عرض لك إبليس لعنه اللّه بان لك فضلا عنى أحد من أهل القبلة ، فانظر ان كان أكبر منك فقل : سبقني إلى الايمان والعمل الصالح فهو خير منّى ، وان كان أصغر منك فقد سبقته إلى المعاصي والذنوب فهو خير منى وإن كان تربك ، فقل : أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره فما لي ادع يقيني لشكى وان رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل : هذا فضل أخذوا به وان رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك ، فقل هذا ذنب أحدثته . فانّك إذا فعلت ذلك سهل عليك عيشك وكثر أصدقائك ، وقلّ أعداؤك وفرحت بما يكون من برّهم ولم تأسف على ما يكون من جفائهم واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا وكان عنهم مستغنيا متعفّفا وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا وإن كان إليهم محتاجا فانّما أهل الدنيا يتعقبون الأموال فمن لم يزدحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم ومن لم يزد حمهم فيها ومكنهم من بعضها كان أعزّ وأكرم [ 1 ] . 105 - عنه ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : مرّ علىّ بن الحسين عليهما السّلام على المجذومين وهو راكب حمار وهم يتغدون ، فدعوه إلى الغداء فقال : أما لولا أنى صائم

--> [ 1 ] مجموعة ورام : 2 / 93 .